لا تنظروا إلى صوركم… استمعوا إليها

أنصتوا جيداً إلى هذه الصورة. هل تسمعون ما أسمع؟

 

في كل مرّة أشاهد صورة عبر شاشة الكمبيوتر أو الموبايل، لا أنظر إليها فقط بعينيّ بل أنصت إليها. أوجّه إليها حاسة السمع لكي ألتقط الأصوات التي تخرج منها والكلمات التي ربّما تكون قيلت لحظتها. من كان يضحك من كلّ قلبه؟ ومن كان يصرخ؟ هل ثمة أحد آخر لم يظهر في الصورة لكنّ صوته يملأها؟ هل يوجد أشخاص صامتون خارج الإطار؟ ما هي الصور التي تعكسها الأشياء داخل الصورة؟

أحدّق في عيون الأشخاص داخل الصورة حتى أسمع ما يسمعون. هذا صديق يتردد في عينيه صوت طموحه وهي يقول لذاته: سوف أفعلها. سوف يكون نجاحاً كبيراً. وذاك تخرج من وجهه نغمات جيتار حزين. تلك الفتاة يتماوج شعرها على ذبذبات صوتها وهي تقف أمام جمهور عريض يستمع إلى قصتها حول سرّ نجاحها.

أُنصت للهمس كما أُنصت للأصوات القوية. أستمع للغضب مثلما أستمع للضحكات. وأبحث في الصورة عن أصوات غريبة أو أخرى أسمعها للمرة الأولى. أصوات دافئة ألفتُها، أو أصوات باردة كصقيع مباغت.

تصدمني الصور الخرساء. الصور التي لا صوت فيها. لا ضجيج ولا هسيس. فهي وإن كانت مثقلة بآلاف الألوان والأشكال، فستظل ألوانها باهتة أو كأنها لون واحد لا يدلّ على شيء.

في كل مرّة أشاهد صورة عبر شاشة الكمبيوتر أو الموبايل أحاول أن أتحسس مشاعرها. كم من الفرح فيها وكم من الحزن؟ كم من المحبة وكم من الغضب؟ كم من الخوف وكم من التعب؟ كم من اللذة وكم من الألم؟

لهذا لا أحب صور “السيلفي” البلهاء. ولا أحب الصور الجماعية الروتينية أو تلك التي تفرضها المناسبة للتحلّق حول شخصية ما. تلك صور خرساء لا مشاعر فيها. لا صوت يخرج منها ولا كلام.

صورنا الحقيقية ليست هي التي نلتقطها بكاميرا الموبايل. ليست تلك التي نعرضها على الفيسبوك أو التويتر أو الإنستغرام وغيرها. وبالتأكيد ليست هي التي يلتقطها لنا الآخرون بكاميراتهم.

صورنا الحقيقية هي نحنُ، بكلّ حالاتنا وأزماننا وأفكارنا.

صورنا الحقيقية هي ما نقدر عليه، وما نطمح إليه دائماً.

صورنا الحقيقية هي تلك التي نحملها دائماً أينما ذهبنا، في صحونا وفي أحلامنا.

وكلّما كانت الصورة تضجّ بالأصوات والمشاعر، نظهر فيها بقوة حتى وإن كانت صورة لكرسي فارغ.

 

كما تغذّون أجسادكم، عليكم أن تغذّوا صوركم حتى يتحقق لكم النجاح الذي تريدونه. ولكن عليكم أولاً أن تعرفوا كيف تنظرون إلى هذه الصور جيداً، وقبل ذلك أن تستمعوا إلى أصواتها العميقة.

(تغذية الصورة وتعزيز الإنجاز تدريب حواري وتفاعلي يقدمه مروان الحسيني. يمكنكم الاتصال به إن أردتم المساعدة)

(Photo by A L L E F . V I N I C I U S – on Unsplash)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s