هذه فكرة مهمة وممتازة وفخمة

الفكرة الخاطفة
جاءتني فكرة مهمة وقوية. كنت أسير بالقرب من أحد المولات الضخمة في عمّان. هكذا أحسست بالفكرة: مهمة وقوية. بالطبع لم يكن لها أي علاقة بالمول. واصلت سيري حتى وصلتُ معرضاً ضخماً للسيارات. عادت الفكرة للظهور عبر شاشة تفكيري. وبالطبع أيضاً، لم يكن لها علاقة بمعرض السيارات. قلتُ: هذه فكرة ممتازة، وواصلتُ المشي على الرصيف. انتبهتُ بعد مسافة من الطريق إلى مقهى ضخم للأراجيل والقهوة يضج بالناس. عاودتني الفكرة تلحّ على انتباهي. وفي هذه المرة أيضاً، ليس لها أدنى علاقة بالمقهى. قلتُ: إنها فكرة فخمة. وأكملتُ خطواتي. وظللت أؤجل الفكرة وأصدّها حتى نهاية اليوم.
عندما جلست ليلاً أمام شاشة الكمبيوتر لأضع تلك الفكرة بالكتابة، ضحكتُ طويلاً من نفسي. لقد نسيتُها تماماً. رغم أنها كانت فكرة مهمة وقوية وممتازة وفخمة. وحتى جميع محاولاتي لاستعادتها تحوّلت إلى تمارين سخيفة في لوم النفس والإحساس بالخسارة.

دللوا أفكاركم
بعد ذلك اليوم، تعلمتُ أن أدلل أفكاري وألا أهملها. فالفكرة الخاطفة لا تظل طويلاً تتودد إلى صاحبها. تلمع أمامه وتختال بنفسها ثم تطير.
صرتُ أهتم بكل فكرة، صغيرة أو كبيرة، أجدها جديرة بالكتابة والمشاركة. وأول خطوة أقوم بها هي أن أكتبها فوراً. أن أجسّدها ولو في جملة صغيرة أو شبه جملة. المهم ألا أتركها تهيم في دماغي ومتاهاته. وهذا جعلني، مع مرور الوقت، أتقن التقاط الأفكار في لحظاتها الأولى وأدوّنها على الورق أو في الهاتف الخلوي، حتى أستثمرها وأطوّرها لاحقاً.

واصلوا الكتابة
ثم اكتشفت بعد ذلك أن مجرّد وضع الفكرة في كلمات مكتوبة يجعلني مشدوداً إلى الإحساس بضرورة مواصلة الكتابة. فأكمل الكتابة وإنضاج الفكرة في لحظتها حتى تتحول في وقت قصير إلى مادة صالحة للقراءة والمُشاركة. وكثير من كتاباتي التي وجدت صدى لدى قرائها لم تستغرقني وقتاً طويلاً في إنجازها. في حين أن تلك الكتابات التي أخذت مني وقتاً طويلاً في التفكير بها وصياغتها لم تجد اهتماماً كبيراً ممن قرأها.

نصيحة
ثم أصبحت أكتشف وأحس أن التفكير والكتابة فعل واحد في شكلين متصلين. الفكرة تعززها الكتابة، والكتابة يقوّيها التفكير. غير أنه لا يجب أن يفصل بينهما وقت طويل، وإلا ضاعت الفكرة والكلمات. هذه الخبرة تعلمتها بالممارسة عبر سنوات من العمل الصحافي والإعلامي والكتابة اليومية. وقد أضعت الكثير الكثير من الأفكار لمجرّد أنني لم أضعها فوراً على الورق أو على شاشة الكمبيوتر أو الهاتف الذكي. لذا، إن أردتم استثمار أفكاركم لا تهملوها. اكتبوها فوراً ولو في كلمة واحدة. هذه الكلمة ستكون دليلكم ومحفّزكم إلى نحو ما تريدون كتابته.

وإن أردتم مساعدة أو مشورة حول الكتابة في أي موضوع، اتصلوا بي.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s